السيد الخامنئي
286
دروس تربوية من السيرة العلوية
دوائر هذا الجهاز الوسيع - وكان عليه السّلام يوصي ولاته وقادتها بها ، نجدها في قوله عليه السّلام : « فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به » « 1 » . من هنا يأتي التلازم بين السلطة والأخلاق في الإسلام ، فالسلطة إنما هي ظالمة غاصبة إذا ما خلت من الأخلاق . يجب أن تكون سبل الوصول إلى السلطة والمحافظة عليها سبلا أخلاقية ، فلا معنى في الإسلام للتشبث بأي وسيلة لبلوغ السلطة ، وليس ثمة حق لأي كان - فردا أو فئة - في اللجوء لأي سبيل أو وسيلة للإمساك بالسلطة ، كما هو شائع في عصرنا هذا في الكثير من بلدان العالم ، فالسلطة المتأتية أو التي تجري المحافظة عليها عن هذا السبيل إنما هي سلطة ظالمة وتفتقد الشرعية . إنّ للأساليب أهميتها في الإسلام ، شأنها في ذلك شأن القيم ، فكما يهتم الإسلام كثيرا بالمثل فإن الأساليب تحتل نفس تلك الأهمية ، ولا بدّ أن تتجسد هذه المثل عن طريق الأساليب أيضا . وإذا ما أردنا لحكومتنا أن تكون إسلامية بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة فما علينا إلّا السير في هذا الطريق دون مواربة ، ويجب على المسؤولين في شتى الحقول - بدءا من رؤساء السلطات الثلاث ومرورا بالمسؤولين من الدرجة الوسطى ، كلهم جميعا - أن تنصبّ جهودهم في استثمار السبل الصالحة والأخلاقية لإنجاز المهام الملقاة على عواتقهم وتحقيق أهدافهم ، وقد يؤدي ذلك إلى بعض الاخفاقات والمتاعب في مجال بلوغ الحكم ، غير أنه من المؤكد عدم صواب اللجوء للوسائل غير الأخلاقية من وجهة نظر الإسلام وأمير المؤمنين عليه السّلام ، فهذا هو منهج علي عليه السّلام الذي يتعين علينا اقتفاؤه « 2 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 153 خ 87 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 20 ذي الحجة 1421 ه - طهران .